ابن تيمية
83
مجموعة الفتاوى
عَلَيْهَا وَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يُسَافِرَ إلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ ثُمَّ يَعُودُ إلَى دِمَشْقَ وَإِذَا لَمْ يَصْلُحْ لَهُ الْبَيْعُ بِدِمَشْقَ يُسَافِرُ إلَى الْعِرَاقِ وَالْعَجَمِ وَكَتَبَ وَثِيقَةً بِالشَّرِكَةِ : أَنَّ الْمَالَ جَمِيعَهُ بِيَدِ هَذَا الْمُشْتَرِي يَبِيعُ وَيَشْتَرِي وَيَأْخُذُ وَيُعْطِي . وَكَتَبَا أَنَّ الشَّرِكَةَ كَانَتْ بِدَرَاهِمَ وَلَا يُمْكِنُ إلَّا بِمَا ذُكِرَ ثُمَّ لَمَّا قَدِمَا إلَى الإسكندرية فَتَشَاجَرَا فَطَلَبَ صَاحِبُ الْقُمَاشِ مِنْهُ الثَّمَنَ وَأَلْزَمَهُ بِأَنْ يَقْسِمَ الْقُمَاشَ وَيَبِيعَهُ هُنَا بِخَسَارَةِ وَيُوَفِّيَهُ الثَّمَنَ . فَهَلْ هَذَا الْبَيْعُ الَّذِي اتَّفَقَا عَلَيْهِ بِشَرْطِ الشَّرِكَةِ صَحِيحٌ ؟ أَمْ هُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ ؟ وَهَلْ لَهُ إذَا كَانَ شَرِيكاً أَنْ يَجْعَلَهُ هُوَ الَّذِي يَقْبِضُ الْمَالَ وَيَبِيعُ وَيَشْتَرِي وَيَأْخُذُ وَيُعْطِي . فَإِذَا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِداً فَلَيْسَ لَهُ إلَّا عَيْنُ مَالِهِ وَقَدْ عَمِلَ هَذَا الْعَامِلُ فِيهِ عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَ الرِّبْحِ . فَهَلْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِنِصْفِ الرِّبْحِ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ لَهُ بَعْدَ عَمَلِ هَذَا الْعَامِلِ وَانْتِقَالِ الْقُمَاشِ مِن الشَّامِ إلَى الإسكندرية أَنْ يَأْخُذَ الْقُمَاشَ وَيَذْهَبَ عَمَلُهُ وَسَعْيُهُ فِيهِ ؟ أَمْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ ؟ أَمْ بِرِبْحِ مِثْلِهِ ؟ أَفْتُونَا . فَأَجَابَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ فَاسِدَةٌ مِنْ وُجُوهٍ : مِنْهَا الْجَمْعُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالشَّرِكَةِ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ . وَقَدّ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ مَعَ الْبَيْعِ عَقْداً مِثْلَ هَذَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ عَلَى أَنْ يُسَاقِيَهُ أَوْ يُشَارِكَهُ عَلَى أَنْ يَقْتَرِضَ مِنْهُ وَلَا أَنْ يَبِيعَهُ عَلَى أَنْ يَبْتَاعَ مِنْهُ وَنَحْوَ